كانت لصحيفة الجامعة ورسالتها عظيم الأثر بتشبيهي لها بغراب البين الذي لا يحكي سوى بالتطبيل والكذب والتملق لكن لذلك الخبر الصغير المختبئ بالزاوية قصته الخاصة
كانت زاوية صغيرة من كلية الإعلام تنبئ بإقامة عرض للفيلم الوثائقي
The Aramco brats story
الفيلم الوثائق قام بإخراجه ثلاثة شبان أميركيين
جمعهم كونهم من الفئة التي رمزت بأطفال أرامكو الذين ولدوا وعاشوا بالبلاد وفتحت عيونهم على منشآت النفط التي يبنيها ويديرها آباؤهم بتلك الأيام الأولى
برؤية مقطع الدعاية الخاصة بالفيلم يبدأ الفيلم من أوله لآخره بوصف نفسه بالناظر للجانب الآخر من الكأس والفاهم الحقيقي لذلك البلد الغامض على الأميركيين والذي زاد شغفهم نحوه مع سقوط حجارة من السماء عليهم بإرادة خمسة عشر من أبنائه سواء بعلم حكومتهم وتدبيرها أم لا ومحاولة شرح وجهة نظر لمن وجدوا بفئة أطفال أرامكو وأبناء صناعات النفط بالسعودية
ملت نحو صديق بجانبي أؤشر له على الخبر متهكماً بأنهم يريدون استرضاءنا بحجة أن الغربيين رضوا عن البلاد فمالكم لا تصمتون وتملئوا بطونكم وتنخمدون نائمين على آذانكم
ما أثار حساسيتي و ابتلاء رزي الذي لطالما اتهمت ظلماً وعدواناً بحرقه لتغطية عقدة نقصي هو صديقي الذي يتهمني بالتفلسف والتفلفس بأقل الأمور أهمية طارحاً ذلك السؤال الأعظم
ما سبب نقدك الغير مبرر "بالطبع" لهم وهم أنتجوا فيلماً يمتدحنا ؟؟؟
طبعاً صففت كافة أفكاري و آرائي التي تمحورت حول نظرية المؤامرة ومخططات رسمت بليل غاب عنه القمر مع بضعة أفكار بالمكان الذي سأتغدى به بذلك اليوم حتى أحاول تصفية بالي لكتابة هذه التدوينة قبل أسبوعين من الآن وضاعت مع الإختبارات لتعود الآن
لن أتكلم بالبدء كثيراً عن انتقائية وسائل إعلامنا و كلية الإعلام وتسليطها الضوء على هذا الفيلم دون غيره من أعمال وطنية تحكي عن ذات موضوع الوطن وما به من مشاكل وعراقيل ولعل مثال نساء بلا ظل " وإن كنت غير هاضم لفكر هيفاء المنصور" دليل واضح كافٍ يدل على هذا التعسف و انعدام الحيادية بما يقدم ويبرز إعلامياً وأكاديمياً لدينا
مشكلتي الأساسية هو مقدار الإستماتة الذي يبذله المسؤولون لتلميع صورتهم وصورة البلاد بآراء الغربيين عنها وكأن الغربيين نقاد أفلام يسترضيهم الجميع ليعطفوا علينا بكلمة مديح
ما يلاحظ بالفئة التي أخرجت هذا الفيلم تجاهلها كونهم أتوا لمناطق هيئت لهم تماماً من مجمعات بنيت كي لا تجلب لهم أي احساس بالغربة فمن ملاعب البيسبول ومسابحهم المختلطة و نواديهم ومدارسهم التي تدار بالنظم المتبعة ببلادهم لترتيب الطرق و الحدائق والأسواق و انعزالهم لفترة أولية عن ما عداهم و تحويلهم لأي خروج لخارج مجمعاتهم لرحلة سياحية يملؤون أفلام كاميراتهم بها ليعودوا ويملأوا ألبوماتهم بها ويستعدوا لجولات أخرى من استكشافات عجز ماجلان عن الإتيان بها
تطور الأمر فيما بعد وأثبتت الأيام قدرة تلك الشركة بمن فيها على تغيير بلاد بأكملها وبدأت آثار حملاتها الطبية والتعليمية يعم خيرها على أهل البلاد القريبين من مراكز الشركة " عدا عن الفوائد الضخمة العائدة على المخططين فلم يكن هناك أي مشروع بدأ لجبر الخاطر وفداءً لسواد أعيننا" وبدأت النهضة تقوم على كوادر سعودية تعلمت وتثقفت على يد الأمريكان و مخططاتهم التنموية لمنطقة الخليج بأكملها والمشاريع الصناعية الضخمة بكل البلدان
بقي أولئك الموظفون وعائلاتهم بنظرية الإختلاط المحدود مع فئات متعلمة سعودية ناتجة عن ذات الخطط التنموية وبقيت رحلات ماركو بولو للعالم الآخر مستمرة بذات المنطلق ومهما اتسعت الروابط فهي لم تصل لدرجة التناغم والاندماج الذي يؤهلهم لطرح هكذا أعمال حول الوضع السعودي وحياة الشعب ومشاكله وتطلعاته
لن يكون الغريب بكل حال أعلم من ابن البلاد الذي عايش متغيرات هذا الوطن بكل النواحي ولن يكون الغريب بحجة تستخدم على ابن البلد فقبل أن نطبل لآرائهم لنحاول سماع همسات المواطن أولاً وقبل أن نزمر بكل محفل ونعرض بكل صالة وجب علينا أخلاقياً أن نقدم رأي رجل الشارع ونسمع للمشاكل من لسانه لا أن نحاول الغاءها بحب الغريب للكبسة و ركوب النياق للتجول بالصحراء الساحرة ووجب علينا إصلاح أخطائنا بدل أن ندع الغريب يعدد محاسن حياته ومثاليتها التي وجدت وذللت له منذ ولادته بالبلاد
أود تبيان أن كل ضيف مرحب به ليس ها هنا فقط بل بكل بلد مسلم شريطة أن يبقى ضيفاً لا أن يأتي معتدياً وينتظر منا الترحاب ووجودهم بيننا يجبرنا دينياً قبل أساسيات المواطنة وتقديم الفكرة الأولية أن نعطيهم مالهم من حقوق ونعلمهم بحدودهم التي يجب أن لا يتعدوها لأنهم كما أكرموا بتأدبهم فسيحاسبون بتعديهم أي خط أحمر
تقدم البلاد وتطورها شأننا الداخلي وإصلاح أنظمتنا و تحسين الوضع هو من مصلحتنا نحن كمواطنين سعوديين فقط ولتكن آراء أطفال أرامكو مجرد وجهة نظر لا تعنينا بقدر إرادتنا نحن للأفضل بكافة الأصعدة
ونظراً لكون كلية الإعلام مهتمة جداً بالرأي الغربي أقترح تسليطها الضوء على قضية فؤاد الفرحان والأبعاد الخاصة بحرية الإعلام والكلمة بدل التقافز يمنة ويسرة لإعلامنا بعروض كهذه
فيديو آخر
خبر جريدة الرياض " قال إيه أغنية الكبسة ... ناقصين ظرافة"
في أمان الله